عباس حسن

410

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

أو : أن يلتزم العرب حذفه في أسلوب معين ؛ كقولهم لمن تزوج : « بالرّفاء « 1 » والبنين » ، أي : تزوجت . . . فلا يجوز في مثل هذا الأسلوب ذكر العامل ؛ لأنه أسلوب جرى مجرى الأمثال ، والأمثال لا تغير . أو يكون حرف الجر هو « الواو » أو « التاء » المستعملتين في القسم ، نحو : واللّه لا أبتدئ بالأذى ، وقول الشاعر : فو اللّه لا يبدي لساني حاجة * إلى أحد حتى أغيّب في القبر تاللّه لأصنعن المعروف . التقدير : أقسم واللّه ، أقسم باللّه . أو أن يرفع الجار مع مجروره الاسم الظاهر عند من يقول بذلك ؛ « 2 » بشرط اعتمادهما على استفهام ، أو نفى ؛ نحو : أفي اللّه شك ؟ : ما في اللّه شك . وإذا كان العامل محذوفا جاز تقديره فعلا ، ( مثل : استقر - حصل - وجد - كان بمعنى : وجد . . . و . . . ) وجاز تقديره وصفا يشبهه ؛ ( مثل : مستقر - - حاصل - كائن . . . ) . إلا في القسم والصلة لغير « أل » الموصولة ؛ فيجب تقديره فيهما فعلا ، لأن جملتى « 3 » القسم والصلة لغير « أل » ، لا تكونان هنا إلا جملتين فعليتين ، ولن يتحقق هذا إلا بتعلق شبه الجملة بفعل محذوف ، لا بغيره . وقد سبق أن أوضحنا جواز القول - تيسيرا - بأن الجار والمجرور إذا وقعا صفة ، أو صلة ، أو خبرا ، أو حالا - . هما الصفة ، أو الصلة ، أو الخبر ، أو الحال ، من غير نظر للعامل ، ولا اعتباره واحدا من تلك الأشياء « 4 » . ولما كانت العلاقة بين العامل ( المتعلّق به ) ، والجار مع مجروره على ما ذكرنا من الارتباط المعنوي الوثيق - وجب أن نتنبه عند التعليق ؛ فنميز العامل الذي يحتاج إلى الجار مع المجرور لتكملة معناه ، من غيره الذي لا يحتاج ؛ فنخص الأول بتعلقهما به ، ونعطيه ما يناسبه ، دون سواه من العوامل التي لا يصلح لها التّعلق ؛ إما

--> ( 1 ) الرفاء ( بكسر الراء المشددة ) هو : التوافق ، والالتئام ، وعدم الشقاق . ( 2 ) وهو رأى يحسن اليوم إغفاله قدر الاستطاعة . لما يوقع فيه من بلبلة . ( 3 ) كما في ص 413 . ( 4 ) سبق هذا في ج 1 ص 272 ، 346 وسيجئ في رقم 2 من هامش ص 413 كلام هام في هذا .